د. أنور حلمي: مصر تمتلك إمكانات طبية تضاهي المعايير العالمية.. وتطوير الخدمة والتمريض أولوية

الأحد 25 أكتوبر 2026 -01:50

د. أنور حلمي

أمير العسيرى

550 جراحة بالروبوت في مستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية.. واستشاري كلى ومسالك يؤكد أهمية الكشف المبكر وقاعدة بيانات دقيقة لمرضى الفشل الكلوي

أكد الدكتور أنور حلمي، استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية، أن مصر تمتلك كفاءات طبية متميزة وتجهيزات حديثة تؤهلها لمواكبة أحدث التطورات العالمية في القطاع الصحي، مشددًا على ضرورة مواصلة تطوير مستوى الخدمات الطبية والتمريض، وتحسين بيئة العمل بما يسهم في الحفاظ على الكوادر الطبية والاستفادة من خبراتها.

وأوضح حلمي أن تطوير المنظومة الصحية لا يقتصر على توفير الأجهزة والتكنولوجيا الحديثة، بل يتطلب أيضًا الاهتمام بالتدريب والتعليم الطبي المستمر، وتحسين أوضاع الأطباء والتمريض، وزيادة الإنفاق بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للقطاع، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية للارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين.

47 عامًا من الخبرة في القطاع الطبي

وأشار حلمي إلى أن مسيرته المهنية تمتد لأكثر من 47 عامًا، بدأت بتخرجه في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1979، ثم حصوله على درجة الماجستير عام 1985 والدكتوراه عام 1990، وتولى خلالها عددًا من المناصب الطبية والقيادية في مؤسسات صحية كبرى، من بينها مستشفيات السلام الدولي والمقاولون العرب ومستشفى مصر للطيران، الذي تولى رئاسة مجلس إدارته.

وأضاف أنه شارك في تأسيس مستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية عام 1999، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا في استخدام التقنيات الطبية الحديثة، خاصة في مجال الجراحات الروبوتية.

550 عملية جراحية باستخدام الروبوت

وأوضح استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية أن مستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية أجرت نحو 550 عملية جراحية باستخدام الروبوت، في خطوة تعكس التوسع في توظيف التكنولوجيا الحديثة في جراحات المسالك البولية، لا سيما عمليات البروستاتا والكلى والمثانة والأورام.

وأكد أن الجراحات الروبوتية تمثل تطورًا مهمًا في هذا التخصص، وأن التوسع في استخدامها يسهم في مواكبة المستجدات العالمية، مع ضرورة الاستمرار في تطوير الإمكانات الطبية وتدريب الكوادر القادرة على التعامل مع هذه التقنيات.

وشدد على أن مصر تمتلك أطباء ذوي كفاءة مرتفعة، إلى جانب مستشفيات مجهزة تسمح بإجراء العديد من العمليات المعقدة، لافتًا إلى أن نجاح الطبيب المصري في العمل داخل أوروبا والدول العربية يعكس قدراته المهنية.

وأشار إلى أن التحدي لا يرتبط دائمًا بكفاءة الطبيب، وإنما قد يتعلق بنظم العمل والبروتوكولات الطبية ومستوى الخدمات المتاحة وبيئة العمل، وهو ما يجعل تطوير المنظومة ككل ضرورة للاستفادة من الكفاءات المحلية.

تطوير الخدمة الطبية والتمريض ضرورة

ولفت حلمي إلى أن تطوير الخدمة الطبية والتمريض يأتي في مقدمة الأولويات التي تحتاج إلى اهتمام مستمر، إلى جانب توفير التجهيزات اللازمة للتخصصات الدقيقة وتعزيز برامج التدريب والتعليم الطبي.

وأوضح أن تحسين بيئة العمل والأوضاع المادية للأطباء يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على الكفاءات، مشيرًا إلى أن اضطرار بعض الأطباء للعمل في أكثر من جهة لتلبية احتياجاتهم المعيشية قد يؤثر على الوقت المتاح للتدريب والتطوير ومتابعة المرضى.

وأضاف أن زيادة الإنفاق على القطاع الصحي، وفقًا للاحتياجات الفعلية، من شأنها دعم جودة الخدمات وتعزيز قدرة المؤسسات الطبية على تقديم رعاية أكثر كفاءة.

المبادرات الصحية تعزز الكشف المبكر

وفيما يتعلق بتطور القطاع الصحي المصري، أكد حلمي أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات القومية، من بينها مبادرات الصحة العامة ومبادرة «100 مليون صحة»، فضلًا عن النجاحات التي تحققت في مواجهة فيروسات الكبد.

وأوضح أن هذه الجهود أسهمت في زيادة الاهتمام بالصحة العامة وتشجيع المواطنين على إجراء الفحوصات الطبية، بما يساعد على اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة وتحسين فرص التعامل معها.

وأشار إلى أن ارتفاع معدلات اكتشاف أورام البروستاتا لا يعني بالضرورة زيادة معدلات الإصابة، إذ قد يرتبط بارتفاع الوعي الصحي وزيادة الإقبال على الفحوصات الدورية والكشف المبكر.

ونصح الرجال، خاصة بعد سن الخمسين، بالاهتمام بالفحص الدوري واستشارة الطبيب، مؤكدًا أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يساعد على تحسين فرص العلاج. كما شدد على أهمية تجنب التدخين، لما يرتبط به من زيادة مخاطر الإصابة بسرطان المثانة.

المياه والتغذية الصحية للوقاية من حصوات المسالك

وعن أبرز المشكلات التي تواجه مرضى الكلى والمسالك البولية، أوضح حلمي أن حصوات المسالك من الحالات الشائعة، وقد ترتفع معدلات الإصابة بها خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وفقدان السوائل وعدم شرب كميات كافية من المياه.

وأكد أهمية الحفاظ على الترطيب المناسب للجسم، واتباع نظام غذائي متوازن، والحد من الإفراط في تناول الملح والسكريات واللحوم الحمراء، مع تجنب الاستخدام العشوائي للمسكنات والمضادات الحيوية دون استشارة طبية.

وأضاف أن الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السكري وارتفاع ضغط الدم، تمثل عوامل مهمة يجب الانتباه إليها عند متابعة صحة الكلى، إلى جانب ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة وعدم الاعتماد على الأدوية دون تشخيص.

السياحة العلاجية تحتاج إلى منظومة متكاملة

وأكد حلمي أن مصر تمتلك مقومات قوية لتعزيز مكانتها في مجال السياحة العلاجية، في ضوء ما لديها من كفاءات طبية ومستشفيات وتجهيزات حديثة.

وأوضح أن تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانات يتطلب وجود منظومة متكاملة لتنظيم استقبال المرضى القادمين من الخارج، وتحديد تكاليف العلاج ومراحله بوضوح، وتنسيق الخدمات المقدمة لهم.

وأشار إلى أن السياحة العلاجية لا تعتمد على الطبيب والمستشفى وحدهما، بل تشمل أيضًا الإقامة والنقل والخدمات المساندة، ما يستدعي التنسيق بين الجهات المعنية لتقديم تجربة علاجية متكاملة وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في هذا المجال.

قاعدة بيانات دقيقة لمرضى الفشل الكلوي

وشدد استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية على أهمية إنشاء قاعدة بيانات رسمية دقيقة ومحدثة لأعداد مرضى الفشل الكلوي في مصر، مؤكدًا أن توافر إحصاءات موحدة يساعد على تحديد حجم الاحتياجات الفعلية للمرضى ومراكز الغسيل الكلوي.

وأوضح أن البيانات الدقيقة تتيح وضع خطط أكثر كفاءة لتطوير الخدمات الصحية وتوزيع الموارد وفقًا للاحتياجات، إلى جانب متابعة تطور أعداد المرضى وتحسين التخطيط للمستقبل.

وأضاف أن توحيد البيانات وتحديثها بصورة مستمرة، خاصة فيما يتعلق بمراكز الغسيل الكلوي الخاضعة لإشراف الدولة، يمثل خطوة مهمة نحو رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرضى.

الاستثمار في الكوادر الطبية أساس التطوير

واختتم حلمي بالتأكيد على أن مصر تمتلك من الكفاءات الطبية والإمكانات الفنية ما يسمح لها بتحقيق المزيد من التقدم في القطاع الصحي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية متكاملة تضع تطوير الخدمة الطبية والتمريض وتحسين بيئة العمل والتدريب المستمر في صدارة الأولويات.

وأكد أن الاستثمار في الأطباء والتمريض والتجهيزات الحديثة، بالتوازي مع تعزيز ثقافة الكشف المبكر وتطوير قواعد البيانات الصحية، يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة المواطنين، ويساعد على الاستفادة من الإمكانات المتاحة وتقديم خدمات طبية أكثر تطورًا وكفاءة.