تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل.. تداعيات اقتصادية عالمية وتأثير مباشر على الاقتصاد المصري

الإثنين 08 يونيو 2026 -03:05

الخبير المصرفي عمرو عصمت

بقلم الخبير المصرفي عمرو عصمت
يشهد العالم مرحلة جديدة من التوتر الجيوسياسي مع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، وهي تطورات لا تقتصر آثارها على الجانبين العسكري والسياسي فقط، بل تمتد لتفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد العالمي بأسره. فكلما اتسعت دائرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ارتفعت حالة القلق داخل الأسواق المالية العالمية، خاصة أن المنطقة تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.
وتتمثل أولى التداعيات الاقتصادية في الارتفاع المتوقع لأسعار النفط الخام والغاز الطبيعي، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. كما يؤدي تصاعد المخاطر إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين على السفن، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات عالمياً ويغذي موجات التضخم التي ما زالت العديد من الاقتصادات تحاول السيطرة عليها.
أما بالنسبة لمصر، فإن تداعيات هذا التصعيد قد تكون أكثر حساسية نظراً لاعتماد الاقتصاد المصري على استيراد جانب مهم من احتياجاته من الطاقة والمواد الخام. فارتفاع أسعار النفط عالمياً يضيف أعباءً جديدة على فاتورة الواردات ويزيد الضغوط على الموازنة العامة للدولة، خاصة فيما يتعلق بدعم بعض المنتجات البترولية وتكاليف التشغيل والإنتاج.
كما قد تتأثر إيرادات قناة السويس إذا أدت التطورات العسكرية إلى اضطراب حركة التجارة أو تغيير بعض خطوط الملاحة الدولية، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً في ظل أهمية القناة كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية. كذلك قد ينعكس ارتفاع تكاليف الشحن والنقل على أسعار السلع المستوردة داخل السوق المحلية، بما يفرض ضغوطاً تضخمية جديدة على المواطنين.
ورغم هذه التحديات، فإن الاقتصاد المصري يمتلك حالياً قدراً أكبر من المرونة مقارنة بالسنوات السابقة، مدعوماً بإصلاحات اقتصادية وهيكلية ساهمت في تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع الصدمات الخارجية. ومع ذلك تبقى المتابعة الدقيقة للتطورات الإقليمية ضرورة ملحة، لأن استمرار الحرب أو اتساع نطاقها قد يفرض تحديات اقتصادية معقدة تتطلب سياسات مالية ونقدية متوازنة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وحماية معدلات النمو والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.