حسام جرامون : السوق المصري يشهد زخم استحواذات وتشريعات مشجعة للمستثمرين الأجانب

الإثنين 09 فبراير 2026 -03:52

حسام جرامون

أمير العسيرى
في الجلسة الثانية من مؤتمر التكنولوجيا المالية والتمويل الذي تنظمه الأهرام برعاية رئاسة مجلس الوزراء والبنك المركزي المصري، سلط حسام جرامون، الشريك الرئيسي بشركة ادسيرو للمحاماة الدولية، الضوء على اتساع السوق المصري وجاذبيته للمستثمرين الأجانب وسط بيئة تشريعية متطورة وأدوات مؤهلة تدعم دخولهم وخروجهم بكل سلاسة.


وأكد جرامون أن السوق المصري يشهد زخمًا كبيرًا في صفقات الاستحواذ والتوسع، مدفوعًا بتطور التشريعات المالية وتفعيل أدوات الاستثمار الحديثة، ما جعل مصر واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية في المنطقة. 

ولفت إلى أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عشر عالميًا من حيث تعداد السكان، وتساهم بنحو 2% اقتصاديًا في الناتج العالمي، ما يعكس قوة بشرية وقطاعية صاعدة باستمرار.

وأشار جرامون إلى أن المستثمرين الأجانب عند دخولهم السوق المصري لا يقتصر توقعهم على الربحية فقط، بل يتطلعون أيضًا إلى الاستشارات القانونية الدقيقة لضمان إدارة عملية الدخول وحتى الخروج بأسلوب استراتيجي متوافق مع الأطر التنظيمية. كما أشار إلى أن الشركات الأجنبية تُعد شركاء استراتيجيين في عمليات الاستثمار، ما يعزز مكانة مصر كمحور استثماري إقليمي.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان: “التحول الرقمي في القطاع المصرفي والتمويل: الابتكار والشمول المالي ورقمنة منظومة الضرائب أدوات للنمو المستقبلي”، حيث تعرض الجلسة أهمية رقمنة الخدمات المالية وتحديث الحلول الرقمية كرافد رئيسي للنمو وتوسيع قاعدة الاقتصاد المصري في المستقبل.



واضاف ان مصر تشهد  تنفيذ خطط تحول رقمي واسعة في البورصة والأسواق المالية في إطار جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مع موافقة لجنة حماية المنافسة على طلبات اندماج جديدة داخل السوق المصري.



أكد حسام جرامون، الشريك الرئيسي بشركة ادسيرو للمحاماة الدولية، أن فوز مصر – ممثلة في وزارة المالية – بجائزة أفضل تمويل إسلامي يُعد تتويجًا لخطوة استراتيجية بإطلاق الصكوك الإسلامية السيادية، ما أسهم في ترسيخ مكانة مصر على خريطة التمويل الإسلامي العالمية وفتح الباب أمام إنشاء سوق دولي لتداول الصكوك.

وأوضح جرامون أن إصدار الصكوك لم يكن مجرد أداة تمويل، بل خطوة مؤسسية عززت ثقة المستثمرين الدوليين، خاصة في ظل الإقبال المتزايد عالميًا على أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة، والتي تجاوزت أصولها عالميًا حاجز 3 تريليونات دولار وفق تقديرات مؤسسات التمويل الدولية. وأشار إلى أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا متكاملًا يجمع بين الإصلاح التشريعي والانضباط المالي والابتكار التمويلي.

وأضاف أن التحول الرقمي بات عنصرًا حاسمًا في تطوير البنية المالية، لافتًا إلى أن البنك المركزي المصري يعمل حاليًا على مشروع الهوية الرقمية، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز الشمول المالي، وتأمين المعاملات، ومكافحة غسل الأموال. وطالب بضرورة إصدار قانون شامل للهوية الرقمية يواكب التطورات التقنية ويضمن حماية البيانات وتنظيم الاستخدام.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بملف التحول الرقمي والابتكار المالي، في ظل توجهات عالمية متسارعة نحو رقمنة الخدمات المصرفية والضريبية وتوسيع نطاق المدفوعات الإلكترونية. كما أن دمج الهوية الرقمية مع أدوات التمويل الإسلامي يفتح المجال أمام بناء منظومة مالية حديثة قادرة على جذب استثمارات جديدة من الأسواق الخليجية والآسيوية.

وأكد جرامون أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين التشريعات، والتكنولوجيا، وأدوات التمويل المستدام، بما يعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لتداول الصكوك والخدمات المالية الرقمية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من سباق نحو تحديث الأنظمة المالية وتعزيز أمنها السيبراني.

واضاف ان فوز مصر بجائزة أفضل تمويل إسلامي ليس إنجازًا رمزيًا، بل خطوة استراتيجية تؤسس لسوق صكوك عالمي، مدعوم بهوية رقمية قوية وتشريعات حديثة، تعزز ثقة المستثمرين وترسخ موقع مصر كمحور مالي متطور في المنطقة.