رئيس الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري وموزعي المكملات الغذائية: سلامة الغذاء أساس حماية الصناعة الوطنية.. ونستهدف مليار دولار صادرات سنويًا بحلول 2030

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 -01:38

الدكتور محمد أنور

أمير العسيرى
حظيت تصريحات الدكتور محمد أنور، رئيس الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري وموزعي المكملات الغذائية، وعضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، باهتمام عدد من الصحف والمواقع الإخبارية المصرية، عقب الاجتماع الموسع الذي عقدته شعبة مصانع القائمة البيضاء المنبثقة عن الجمعية، لمناقشة التحديات التي تواجه صناعة المكملات الغذائية في مصر، وبحث آليات دعم المصانع وتعزيز قدرتها على مواصلة الإنتاج والتوسع في الأسواق الخارجية.

وسلطت التغطيات الضوء على أهمية القطاع، الذي شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفقًا للبيانات الواردة عن الجمعية، إذ ارتفع عدد المصانع من 7 مصانع عام 2021 إلى 34 مصنعًا مرخصًا ومدرجًا بالقائمة البيضاء للهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى جانب أكثر من 4 آلاف شركة تعمل في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستيراد والتصدير، ويوفر القطاع، بحسب تصريحات الجمعية، أكثر من 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

سلامة الغذاء ركيزة أساسية لحماية الصناعة

وتصدرت قضية الالتزام بالرقابة على سلامة المنتجات محاور التغطيات الصحفية، التي أبرزت تأكيد الدكتور محمد أنور تمسك الجمعية بالعمل تحت مظلة الهيئة القومية لسلامة الغذاء، باعتبارها الجهة الرقابية المعنية بضمان سلامة المنتجات المتداولة في السوق المصرية.

وأكد أنور أن الالتزام بالاشتراطات الرقابية يمثل ركيزة أساسية لحماية المستهلك المصري، والحفاظ على جودة المنتجات المحلية وسمعتها في الأسواق الخارجية، مشددًا على أهمية استمرار العمل وفق منظومة رقابية واضحة تضمن سلامة المنتجات وتحد من الممارسات العشوائية.

وأشار إلى أن تعزيز الثقة في المنتج المصري يرتبط بمدى الالتزام بمعايير الجودة والرقابة، خاصة في ظل سعي الشركات إلى زيادة صادراتها وفتح أسواق جديدة، وهو ما يتطلب تطبيق اشتراطات التصنيع الجيد والالتزام بالمعايير المعمول بها في الأسواق المستهدفة.

المطابقات والتحاليل.. أبرز تحديات المصانع

وفي سياق متصل، سلطت التغطيات الضوء على التحديات التي تواجه مصانع المكملات الغذائية، خاصة ما يتعلق بإجراءات المطابقات ومتطلبات المعامل والتحاليل الخاصة بالمنتجات المصنعة محليًا، والتي أشار أنور إلى أنها تمثل أعباءً اقتصادية متزايدة على المصانع، لا سيما المنشآت الصغيرة والناشئة.

وأوضح أن استمرار هذه الأعباء دون التوصل إلى حلول عملية قد يؤثر على اقتصاديات التشغيل، ويحد من قدرة بعض المصانع على الاستمرار والتوسع، بما قد ينعكس على حجم الإنتاج وفرص العمل والقدرات التصديرية للقطاع.

وشدد على ضرورة فتح حوار مباشر مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجهات المعنية، لمناقشة المعوقات الفنية والإجرائية، والوصول إلى آليات واضحة تضمن الالتزام بالاشتراطات الرقابية، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار النشاط الصناعي ودعم تنافسيته.

وأكد أن الهدف لا يتمثل في تخفيف متطلبات سلامة الغذاء، وإنما في تطوير الإجراءات وتنظيمها بصورة تحقق التوازن بين حماية المستهلك، وضمان جودة المنتجات، وتيسير عمل المصانع الملتزمة بالمعايير المعتمدة.

استثمارات تتجاوز 10 مليارات جنيه و500 ألف فرصة عمل

وأبرزت التغطيات البعد الاقتصادي لصناعة المكملات الغذائية، في ضوء ما أعلنه رئيس الجمعية بشأن تجاوز حجم الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في القطاع 10 مليارات جنيه، إلى جانب توفير أكثر من نصف مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأكد أنور أن هذه المؤشرات تعكس أهمية الصناعة ودورها في دعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الاستثمارات القائمة يتطلب توفير بيئة تنظيمية واضحة ومستقرة، تساعد المصانع على مواصلة الإنتاج، وتشجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة.

وأضاف أن تأثير القطاع لا يقتصر على المصانع وحدها، بل يمتد إلى قطاعات مرتبطة بسلاسل الإنتاج والتوزيع والنقل والتسويق والصيدليات والخدمات المساندة، وهو ما يجعل استقرار الصناعة عاملًا مؤثرًا في الحفاظ على فرص العمل ودعم النشاط الاقتصادي.

وحذر من أن تعثر المصانع أو خروج بعضها من السوق نتيجة تراكم الأعباء التشغيلية والإجرائية قد ينعكس سلبًا على العمالة المرتبطة بالقطاع، وعلى قدرته الإنتاجية والتصديرية، مؤكدًا أهمية التحرك لمعالجة التحديات بما يحافظ على الاستثمارات القائمة ويدعم خطط التوسع المستقبلية.

مليار دولار صادرات مستهدفة بحلول 2030

وعلى صعيد الخطط المستقبلية، كشف الدكتور محمد أنور عن استهداف الجمعية الوصول بصادرات المكملات الغذائية المصرية إلى مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، في إطار رؤية تستهدف تعزيز حضور المنتج المصري في الأسواق الخارجية وزيادة مساهمة القطاع في الصادرات الوطنية.

وأوضح أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب تضافر جهود الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء ووزارة الصناعة واتحاد الصناعات والمجالس التصديرية، إلى جانب توفير الدعم الفني والتنظيمي اللازم للمصدرين، والعمل على تذليل العقبات التي تواجه دخول المنتجات المصرية إلى أسواق جديدة.

وأشار إلى أهمية الالتزام بمعايير التصنيع الجيد (GMP)، وتطبيق منظومة رقابية فعالة، باعتبارهما من العناصر الأساسية لتعزيز ثقة الأسواق الخارجية في المنتجات المصرية، ورفع قدرتها على المنافسة من حيث الجودة والالتزام بالاشتراطات المطلوبة.

كما يتطلب التوسع التصديري دراسة احتياجات الأسواق المستهدفة، وتطوير القدرات الإنتاجية والتسويقية للشركات، وتعزيز التعاون بين المصانع والجهات الداعمة للتصدير، بما يساعد على تحويل فرص النمو إلى نتائج ملموسة على مستوى الصادرات.

مقترحات لدعم المصانع ومعالجة المعوقات

وفي إطار البحث عن حلول عملية للتحديات المطروحة، ناقش الاجتماع عددًا من المقترحات التي تستهدف تحسين بيئة العمل أمام المصانع، وتطوير إجراءات المطابقة والتحاليل، مع الحفاظ على معايير سلامة الغذاء وجودة المنتجات.

وشملت أبرز المقترحات التنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء لعقد ورش عمل فنية متخصصة لمناقشة إجراءات المطابقات والتحاليل، والعمل على تحديد جدول زمني واضح للإجراءات، بما يساعد المصانع على التخطيط للإنتاج وتقليل الأعباء الناتجة عن عدم وضوح المدد المطلوبة.

كما تضمنت المقترحات دراسة إمكانية إتاحة معامل معتمدة إضافية، بما يسهم في تخفيف الضغط على منظومة التحاليل، وتقليل الوقت والتكلفة، إلى جانب وضع آليات مناسبة لمساندة المصانع الناشئة والصغيرة، ومساعدتها على استيفاء الاشتراطات الفنية والرقابية دون تعريض استثماراتها لمخاطر غير محسوبة.

وشددت المناقشات كذلك على أهمية توفير مناخ استثماري مستقر وواضح المعالم، يحمي الاستثمارات القائمة التي تتجاوز 10 مليارات جنيه، ويشجع على دخول استثمارات جديدة، بما يدعم نمو الصناعة ويعزز قدرتها على المنافسة محليًا وخارجيًا.

توافق على التحرك والتنسيق مع الجهات المعنية

واختتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية التحرك العاجل بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجهات المختصة، للوصول إلى حلول عملية للتحديات التي تواجه مصانع المكملات الغذائية، بما يضمن استمرار الإنتاج ويحافظ على الاستثمارات وفرص العمل، مع الالتزام الكامل بالضوابط المنظمة لسلامة المنتجات.

وأكدت الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري وموزعي المكملات الغذائية استمرارها في طرح المقترحات الداعمة للصناعة، والعمل على فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو دعم الصناعة الوطنية وتوطين الإنتاج وزيادة الصادرات.

وتعكس المناقشات أهمية تحقيق التوازن بين الرقابة الفعالة وسلامة الغذاء من جهة، واستدامة النشاط الصناعي وتيسير الإجراءات أمام المصانع الملتزمة من جهة أخرى، بما يدعم نمو قطاع المكملات الغذائية ويعزز مساهمته في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.