لماذا سيلجأ "المركزي" لتثبيت الفائدة في اجتماع الخميس؟

الأربعاء 20 مايو 2026 -03:06

الخبير المصرفي عمرو عصمت

بقلم/ الخبير المصرفي عمرو عصمت

- ثبات في مهب العاصفة
في وقتٍ تتجه فيه أنظار قطاع المال والأعمال صوب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقرر عقده يوم الخميس 21 مايو 2026، يبدو أن لغة الأرقام وفرضيات الواقع الجيوسياسي قد فرضت كلمتها الأخيرة على طاولة صناع القرار النقدي.
إذا عدنا بالذاكرة إلى مطلع العام الجاري، نجد أن التفاؤل كان سيد الموقف؛ حيث كانت المؤشرات تلوّح ببدء دورة تيسير نقدي عنيفة، وتخفيضات متتالية لسعر الفائدة قد تصل في مجموعها إلى 7% على مدار العام. كان هذا السيناريو الوردي مبنياً على فرضية استقرار الأسواق وبدء انحسار الموجات التضخمية، لكن الرياح تأتي دائماً بما لا تشتهي سفن التوقعات.
‐ امتداد اللهب الجيوسياسي وعودة التضخم
إن المشهد اليوم قد تغير جذرياً؛ إذ ألقت "حرب الخليج" وتداعياتها المتسارعة بظلال قاتمة على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، مما أدى إلى ارتدادة عكسية سريعة في معدلات التضخم التي عاودت الارتفاع مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.
أمام هذا المشهد المعقد، لم يعد هناك متسع للمغامرة، وأصبح الاتجاه نحو تثبيت سعر الفائدة هو الخيار الأرجح والأكثر حكمة، بل هو الملاذ الآمن لكبح جماح التضخم الوافد. إن التخلي المؤقت عن خطط التخفيض المتتالية ليس تراجعاً، بل هو "فرملة اضطرارية" تفرضها شجاعة القرار النقدي لحماية الاستقرار المالي.
قبلة حياة مؤقتة للمودعين
ورغم أن هذا التثبيت قد يبطئ مؤقتاً من خطط تحفيز الاستثمار الإنتاجي، إلا أنه يحمل في طياته جانباً إيجابياً؛ فهو يمثل "قبلة حياة" ونبأً ساراً لقطاع عريض من المودعين وأصحاب الأوعية الادخارية.
ففي ظل التضخم المرتفع، يأتي قرار الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة دون تخفيض ليعزز من العائد الحقيقي على مدخرات المواطنين، ويحمى القوة الشرائية لأموالهم داخل القطاع المصرفي، مما يحافظ على جاذبية العملة المحلية كوعاء ادخاري آمن في زمن الاضطرابات.
خلاصة القول:
سيعلن البنك المركزي يوم الخميس انحيازه لسياسة "التحوط والحذر". إن التثبيت القادم ليس مجرد قرار روتيني، بل هو خط دفاع أول فرضته توازنات الحروب وضغوط التضخم، ليتأجل حلم الـ 7% تخفيضاً حتى تضع الحرب أوزارها وتستقر أمواج الاقتصاد المضطربة.