د.عصمت رضوان

الإسراء والمعراج: (رحلة اتصال الأرض بالسماء)

الخميس 15 يناير 2026 -03:04


     تُعدّ رحلة الإسراء والمعراج من أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي، حيث ارتقى النبي  ﷺ من الأرض إلى السماوات العُلى في رحلة روحانية عظيمة تحمل معاني الاتصال بين الأرض والسماء، وتعكس قدرة الله المطلقة ورحمته الواسعة بعباده.

   لم تكن هذه الرحلة المباركة مجرد حدث تاريخي، ولم تكن معجزة إلهية فحسب ، بل هي درس متجدد للإنسانية في الإيمان والثقة بوعد الله عزوجل الذي ينصر رسله، ويؤيد عباده المؤمنين. 

    وقعت رحلة الإسراء والمعراج في مرحلة حرجة من حياة النبي ﷺ، بعد وفاة زوجه السيدة خديجة وعمه أبي طالب، مما جعله يعاني من شدة الحزن وقسوة الاضطهاد.
 في هذا الوقت العصيب أراد الله تعالى أن يخفف عن رسوله الكريم،  وأن يظهر مكانته عنده، فأكرمه بهذه الرحلة العظيمة.

  بدأت الرحلة بالإسراء، حيث أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس، على البراق هذه الدابة النورية المسخرة من الله ،وفي القدس صلى بالأنبياء إماماً ،في إشارة إلى وحدة الرسالات السماوية، وإلى منزلة الرسول الكريم ، وإلى مكانة هذه البقعة المطهرة.

   ثم جاءت رحلة المعراج، حيث صعد النبي ﷺ من المسجد الأقصى إلى السماوات السبع، حيث التقى بالأنبياء وشاهد من آيات الله الكبرى، ثم وصل النبي ﷺ إلى سدرة المنتهى، وهي أقصى نقطة يمكن أن يصل إليها مخلوق، وتلقى هناك فرضية الصلاة، التي أصبحت صلة يومية بين المسلم وربه.

    لقد حملت هذه الرحلة الروحية دلالة التكريم الإلهي للنبي ﷺ ، وبينت مكانته عليه الصلاة والسلام عند ربه عزوجل. 

وأكدت رحلة المعراج على أن الله قريب من عباده، وأنه يمكن للإنسان أن يقترب من ربه عزوجل  بالعبادة والدعاء.

وفرض الصلاة في هذه الرحلة له دلالته، حيث كانت الصلاة الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء مباشرة، مما يدل على أهميتها كوسيلة اتصال بين الإنسان وخالقه.

    جاءت الرحلة لتُذكِّر النبي ﷺ بأن النصر قريب رغم المحن، ولتكون درساً للمسلمين في التحمل والثقة بالله ، واليقين في وعده ، وأنه لا يأس مع تفويض الأمر له سبحانه.

     فبرغم الصعاب التي مر بها النبي ﷺ، جاءت الرحلة لتؤكد له أن الله لن يتخلى عن عباده المؤمنين مهما كانت الظروف والأحوال.

   
   إنها دعوة لكل إنسان أن يرفع قلبه نحو السماء، متصلاً بالله في كل أحواله، متذكراً أن الحياة الحقيقية هي تلك التي تعيشها الروح مع خالقها، وأن الفرج دائمًا قريب مهما اشتدت المصاعب ، وتوالت الكروب.