د.عصمت رضوان

شهر رجب ( أسماء وألقاب )

الثلاثاء 13 يناير 2026 -12:47

      شهر رجب هو الشهر السابع من شهور السنة الهجرية، وهو من الأشهر الحُرم التي حظيت بمكانة عظيمة في الإسلام وقبل الإسلام. 
    وقد اشتهر هذا الشهر بعدة أسماء وألقاب تعكس قيمته ودلالاته الدينية والثقافية. 
     وكل من هذه الأسماء له معنى فريد يرتبط بخصائص هذا الشهر وأهميته.
ومن أبرز هذه الأسماء والألقاب:
____

* رجب:
   وهو الاسم الأشهر، واشتُق من الفعل "رجب" الذي يعني التعظيم، وسُمّي بهذا الاسم لأن العرب كانوا يعظمونه ولا يقتلون فيه أو يخوضون الحروب، فهو شهر حرمة وسلام.

*الأصم:
     اسم "الأصم" يُطلق على شهر رجب لأن الناس في الجاهلية كانوا يقدّرونه تقديرًا كبيرًا، فلا يُسمح فيه بالقتال أو الحروب. ولقب بالأصم لأنه كان خاليًا من الضجيج والصراعات، فيصبح وكأن الشهر أصم لا يُسمع فيه صوت السيوف أو أصداء المعارك، وبهذا يعكس هذا الاسم مدى السكينة والهدوء الذي كان يهيمن على هذا الشهر مقارنة ببقية شهور السنة.

* الأصَبّ:
  اسم "الأصَب" يشير إلى كثرة الرحمة والخير الذي يُصب فيه من الله سبحانه وتعالى على عباده، وهذا الاسم يعكس البعد الروحي لشهر رجب، حيث يُقال إن الله يُفيض على عباده فيه من رحماته وبركاته. 
  وقد كان يُنظر إلى هذا الشهر باعتباره فرصة للاستغفار والتقرب إلى الله عز وجل، ولذلك ارتبط هذا الاسم بكثرة الخير والبركة المصبوبة خلاله.

*المقِيم:
    اسم "المقيم" يرتبط بصفة الثبات والاستمرارية، فقد كان العرب يُطلقون هذا الاسم على شهر رجب لأنه من الأشهر الحرم التي بقيت حرمتها محفوظة على مر الزمن دون تغيير. يُقال إنه كان شهرًا دائم الاحترام والتقدير بين القبائل، فهو "مقيم" بقدسيته لا تُزال ولا تتغير مكانته مهما تغيّرت الأحوال.

*رجَم:
      يُقال إن اسم "رجب" اشتُق أيضًا من كلمة "رجم" بمعنى الرمي، لأنه كان يُعتقد أن الشياطين تُرجم في هذا الشهر وتُمنع من إيذاء الناس.

*الحرام:
    سُمي بذلك لأنه أحد الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال والظلم.

*رجب المحرَّم:
لأنه أحد الأشهر الحرم التي كان القتال فيها محرما.

* المُعَلَّى:
    سُمي بهذا الاسم لأن العرب كانوا يعظمونه ويرفعون مكانته على كثير من الشهور الأخرى.

*المُبَرِّئ:
    سُمي بذلك لأنه يُقال إن من تعرّض للعقاب في الأشهر الأخرى قد يُبرأ منه في هذا الشهر بفضل توبته وأعماله الصالحة.

* المَقَشْقِش:
سمي بذلك لأن من يحافظ على حرمته يبرأ من النفاق أو من الذنوب، مأخوذ من قولهم تقشقس البعير إذا برئ من الجرب. 

*منصل الأسنة:
    سُمي بهذا الاسم لأن العرب كانوا ينزعون الأسنة (رؤوس الرماح) ويكفّون عن الحرب والقتال فيه، فكان شهر سلام وأمان.

* شهر العتيرة:
        في الجاهلية كان العرب يذبحون ذبائح يسمونها "العتيرة" في هذا الشهر، ومع مجيء الإسلام، أُبطلت هذه العادة.

*رجب مُضر:
      نُسب إلى قبيلة مضر لأنه كان يُعظم كثيرًا عندهم أكثر من غيرهم من القبائل، وكانوا يحافظون على توقيته وحرمة القتال فيه بدقة.

*الفضيل:
     سُمي بذلك لأن فضله عظيم ومكانته كبيرة بين الشهور، حيث يُعتبر شهرًا للتقرب إلى الله بالطاعات.

*الهرم: 
لأن حرمته قديمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

    وهذه الأسماء المختلفة لشهر رجب تعكس قيمته عند العرب والمسلمين، سواء من الناحية الدينية أو الاجتماعية، فهو شهر للسلام والسكينة، تكثر فيه معاني الرحمة والتوبة، مما يجعله مميزًا في كل الأزمنة.

  وهذه الأسماء تظهر مدى التقدير الذي حظي به هذا الشهر في الجاهلية والإسلام. فهي أسماء تحمل معاني الهدوء، الرحمة، والثبات، مما يجعل هذا الشهر ذا طابع خاص يميزه عن بقية الشهور. في ظل هذه المعاني، يُذكّرنا شهر رجب بأهمية السلم الداخلي والخارجي، وضرورة استثمار أوقاته في الخير والطاعات.
نسأل الله تعالى أن يبارك لنا في رجب وشعبان، وأن يبلغنا رمضان.