في مثل هذا الوقت من كل عام، وعلى هذه الأرض الطيبة، أرض المحروسة، أرض مصر الكنانة، حيث يلتقي التاريخ بمجده وعراقتة، مع الحاضر بانتصاراته وتطلعاته _ يشهد العالم عرسًا ثقافيًا فريدًا ، وملتقى علميا مؤثرًا.. هو"معرض القاهرة الدولي للكتاب" ، ذلك الحدث الذي يزدحم بنتاج العقول المفكرة والمبدعة، ويلتقى فيه الأدباء والمثقفون، فيكون منارة للعلم والفكر، ومنبرا للثقافة والمعرفة.
بدأت قصة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا المعرض في عام ١٩٦٩م ، حينما حملت مصر مشعل العلم والثقافة لترسم ملامح مستقبل مشرق للكتاب المصري والعربي.
جاءت الفكرة بالتزامن مع احتفال مصر بمرور ألف عام على تأسيس مدينة القاهرة، فكان المعرض أشبه بجسر يربط بين الماضي المجيد والحاضر الواعد، ومنذ ذلك الحين، أصبح المعرض تقليدًا سنويًا لا يمكن الاستغناء عنه، يجمع بين رحابه الآلاف من دور النشر والكُتّاب، وملايين القراء من كل حدب وصوب.
ومع تتابع السنوات تطور المعرض ليصبح أهم الأحداث الثقافية في المنطقة العربية، وواحدًا من أكبر معارض الكتاب في العالم، وليكون شاهدا على إيمان مصر العميق بأهمية الكلمة المكتوبة، وقدرتها على بناء الأجيال القادمة، وصياغة الوعي الثقافي للأمة.
إن معرض القاهرة الدولي للكتاب هو منصة راقية للحوار الثقافي، ومنبر سامق للتلاقي الفكري البناء .
في كل عام وعلى أرض المعرض تزدحم فعاليات المعرض التي تتسم بثرائها وتنوعها ما بين ندوات فكرية، ولقاءات أدبية، وأمسيات شعرية، وورش عمل، ومناقشات حول قضايا العصر، كلها تجتمع تحت مظلة واحدة، لتعزز قيم الحوار والانفتاح والتواصل.
لقد كان المعرض شاهدًا على مولد العديد من الإبداعات الأدبية والفكرية، ومرآة تعكس شغف الشباب العربي بالمعرفة، وتظهر حرصهم على الغوص في أعماق الفكر والثقافة.
بل إن المعرض اتسع مدى تأثيره ليصبح جسرًا يصل بين الثقافة العربية ونظيراتها العالمية، في ظل استضافته ادول عربية وأجنبية كضيوف شرف في كل عام.
لطالما كانت مصر حاضنة للحضارات وراعية للثقافات منذ فجر التاريخ، وليس معرض القاهرة الدولي للكتاب سوى امتداد لهذا الدور الريادي لمصر، وإعلان ناطق بأن مصر برغم كل التحديات لا تزال صامدة في مواجهة رياح التغيير، تحمل شعلة الثقافة في يد، وتزرع بذور المستقبل في اليد الأخرى.
إن معرض القاهرة الدولي للكتاب ليس مجرد حدث ثقافي موسمي ، بل هو احتفاء بالهوية الثقافية، وتجديد لعهد الأمة مع الكتاب بوصفه بوابة للحضارة والمعرفة.
إنه العرس الذي يجمع القلوب قبل العقول، ويمنح كل زائر فرصة لمتعة الغوص في بحور الفكر والإبداع.
هنا على أرض مصر يلتقي كل عاشق للكلمة المكتوبة ليشهد بأن الثقافة هي السلاح الأهم لمواجهة تحديات العصر، وأن الكتاب الورقي رغم هيمنة الوسائل والوسائط الرقمية سيظل هو الوسيلة الأقرب للقلب والعقل في تحصيل العلم والمعرفة، وسيظل هو الشعلة التي تضيء الدروب للأجيال القادمة.