جانب من المؤتمر
محمد عبد المنصف
من جديد، يعاود مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية مواصلة مشروعه في طرح قضايا سينما القارة للنقاش، وذلك من خلال ملتقى الأقصر للسينما الإفريقية، وهو ملتقى متخصص لصناع الأفلام يبحث عدد من المشكلات والأزمات المتجددة وما تمثله من تحديات للصناعة، ويظهر حرص إدارة المهرجان علي استضافة أكبر عدد ممكن من مختلف القطاعات، سواء علي مستوى رؤساء المهرجانات السينمائية من كافة أنحاء القارة، وممثليها، الي جانب ممثلين عدد من شركات الإنتاج، بهدف توسيع دائرة النقاش والحوار.
ويخصص الملتقى هذا العام محورا هاما في مجال صناعة البرمجة، تحت عنوان "برمجة المهرجانات في ضوء التحديات والتغيرات التكنولوجية"، وهو عنوان رئيسي لعدد من المحاور الفرعية سيتم تناولها علي مدار يومين ضمن فعاليات المهرجان، من خلال عدد من الجلسات البحثية والنقاشية، يعمل أبطالها من وراء الكاميرات، بعيدا الأضواء، وربما لذلك، امتلأت القاعة بعدد كبير من الحضور، في الحفل الذي تم تدشينه ظهيرة اليوم الثالث للمهرجان، قبل بدأ الجلسة الاولى، بحضور الفنان محمود حميدة، الرئيس الشرفي للمهرجان، ومشاركة كلا من، السيناريست سيد فؤاد، مؤسس ورئيس المهرجان، والمخرجة عزة الحسيني، مؤسس ومدير المهرجان، والتي بدأت كلمتها بتوجيه الترحيب بالضيوف من كل الدول العربي والإفريقية، معلنة انطلاق النسخة الثانية من الملتقى، استكمالا لما بدأه المهرجان في دورة العام الماضي، من خلال محور يناقش مستقبل المهرجانات السينمائية الإفريقية في عصر الرقمنة.
ومن جانبه، أعرب رئيس المهرجان، السيناريست سيد فؤاد، عن سعادته في استمرار فعاليات الملتقى للعام الثاني ، وانتقاله الي خطو جديدة، مشيرا الي أن نسخة هذا العام تعد اضافة جديدة لمشروع الملتقى، ذلك المشروع الذي تخلق من فكرة للمخرجة عزة الحسيني، تم العمل علي تطويرها ورسم الخطة الكاملة لهيكل المشروع، داعيا الحضور إلي الاستمتاع بمتابعة الجلسات الحوارية وما يتخللها من نقاشات لنخبة من صناع البرمجة والمهرجانات في افريقيا، موجها تحية تقدير في نهاية كلمته إلي فريق برمجة برنامج الملتقى.
أما الفنان محمود حميدة، الرئيس الشرفي للمهرجان، فقد أثني علي فكرة الملتقى، مشيرا إلي أن مثل هذا النوع من الأنشطة، تكاد تكون مفقودة في غالبية المهرجانات السينمائي، رغم أهميتها كعنصر أساسي يساهم في تشكيل الخريطة السينمائية.
تأتي النسخة الثانية من الملتقى، في سياق تحولات تكنولوجية وبيئية تعيد تشكيل دور المهرجانات السينمائية، وطبيعة برمجتها للأفلام. وفي وقت لم تعد فيه المهرجانات مجرد مصنات لعرض الأفلام، بل أصبحت فاعلا رئيسيا في اختيار مسارات هذه الأفلام، ومن ثم، المشاركة في صياغة معنى الصورة أمام جمهور محلي واقليمي ودولي.
كما يتضمن برنامج الملتقى عددا من القضايا والموضوعات محل نقاش فريق سينمائي كبير مكون من سينمائيين ومنتجين وصناع أفلام ومبرمجين ونقاد، يمثلون كافة التيارات والمذاهب الفنية والسينمائية، حيث شارك كل منهم بورقة بحثية لمناقشة أربع ملفات رئيسية تشكل نسخة هذا العام، وهي: برمجة المهرجانات في ظل المتغيرات التكنولوجية، تبادل الخبرات البرمجية بين المهرجانات الجديدة والراسخة، برمجة أفلام الذكاء الاصطناعي والحدود الفاصلة بين الابداع البشري القائم علي الذكاء الاصطناعي والحفاظ علي الملكية الفكرية، كذلك، ملف الاستدامة البيئية في برمجة وتنظيم المهرجانات، وهو موضوع يفتح النقاش حول أزمات المناخ، كما يدعو المهرجانات السينمائية الي البحث عن بصمتها البيئية الخاصة بالاضافة الي الواجب البيئي أيضا.
يواصل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، عبر دوراته المتعاقبة، تقديم برنامج يجمع بين العروض السينمائية والفعاليات الفكرية، في إطار يسعى إلى تعزيز الحوار بين السينما الإفريقية ونظيرتها العربية، مع التأكيد علي العمق المصري الإفريقي، وفتح مساحات أوسع للتبادل الثقافي والفني، بما يمنح هذه اللقاءات طابعًا ممتدًا يتجاوز حدود الشاشة، نحو نقاشات وأسئلة تواكب تحولات الواقع والسينما معًا؛ سواء علي مستوى القارة السمراء، أو ضمن تحولات المشهد العالمي.