ظاهرة العنتلة

الجمعة 12 يونيو 2026 -12:46

المفكروالخبيرالمصرى/ نبيل حزين

المفكروالخبيرالمصرى/ نبيل حزين
بين الفينة والفينة ،يطل علينا عنتيلا من العناتيل ، فاردا ريشه مزهوا بوسامته -التي أشك فيها - موظفا عمله مهما يكن موقعه المهني في خدمة " العنتلة "وما أدراك ما العنتلة ، وما لها من مغامرات غير محسوبة ، قد تصل لحد الفضائح-أعوذ بالله - .
 لقد طفح الكيل ، وزاد عن حده واغرقنا جميعا في مستنقع الهاوية ، وضاعت القيم والاخلاق ؛ لأننا تنازلنا عن القدوة بل أفرطنا  ، في التجني علي الأب ورجل  الدين والمصلح الاجتماعي و المعلم والنيل منهم ومن مكانتهم ،  ودورهم التربوي ،والاخلاقي في ترسيخ قيمنا والمحافظة على ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا ؛ لأننا لم نقدر أو نحترم القدوة  المعلم ، بل تسابقنا في النيل منه وتسفيه والتجني عليه ، ومعاملته بخسة وضعة وذل وإهانة وتكيل الاتهامات الجزافية له ، دون السعي للتأكد من هذه الاتهامات ؛ بل أفرطنا  في ذلك ، فلم يجد المجتمع حائطا ضعيفا منخفضا يستطيع أن يبث فيه كبته وغله وحقده  ؛ إلا المعلم .
برغم أن المعلم ، يعتبر  النقطه الاقوي في العملية التربوية نظريا ، ولكنه واقعيا هو النقطه الأضعف في العملية التربوية.
 فعندما وقع المعلم ، وحجمت أفكاره ،وأراءه وقيدت يداه بأغلال المجتمع الذي لم يرحمه ، بل حمله  كل تقصير .
برغم أنه برئ براءة الذئب من دمي ابن يعقوب .
فالمعلم هو النقطه المضيئه الوحيده في المجتمع ، إذا أطفأت سقط المجتمع كله في بحر الرذيلة وسوء الأخلاق والتربية.
 ما قرأناه وشاهدناه بالأمس القريب ، وتناولته وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها، وهي "قضية التحرش والتنمر من رجل مسؤول  "للمتحرش بها" -التي أرادت -إبتزاز هذا المسؤول العنتيل  السفيه ، الذي لا يمت بصلة  من قريب، أو بعيد لمهنته التي حلف يمين الله على المحافظة عليها والأمانة والإخلاص لها 
هذا العنتيل موجود في كل وحدة ومصلحة تقدم خدمات للمجتمع ،بل تجده في كل مكتب من مكاتب الإدارات  والمديريات  ؛ لأن الاختيار لم يُبنَ ،  أو يقوم علي أسس علمية وفنية وتربوية ، وإنما قام علي أساس المجاملات والمصالح وتقديم الخدمات دون معرفة بمهام وظيفته وأخلاقيات مهنته .
مما أوقعه في شَرك الابتزاز والمساومة من الأخرين ؛لأنه مهيئ  نفسيا للرشوة بكل أنواعها .
هذا الأمر يقودنا إلي نقطة في منتهي الخطورة ، وهي طريقة اختيار القيادات في الإدارات والمديريات .
فيجب أن تكون معايير ومتطلبات الوظيفة مدعمة، بمعايير وأسس وقيم تربوية ونفسية وأخلاقية وثقافية وعلمية . 
ويجب ألا تغفل فيها أهم معيار وهو معيار الخبرة ، فيجب عند اختيار أي مدير في الإدارات والمديريات أن يكون من ذوي الخبرات ، يعني ؛ ألا يتقدم لهذه الوظيفة إلا بعد ثلاثة سنوات من قيامه بالعمل الفعلي  بمهام وظيفته  ، ويكون تقريره بثلاثة سنوات متميز ، والتقرير يكون مشترك بين المدير  والشئون الإدارية ؛حتي يقع الاختيار على  الأصلح إلي حدا ما .
بالإضافة للصحة النفسية للمرشح لهذه الوظيف ،وبذلك نتخلص من عناتلة المصالح الحكومية الخدمية  وما في سلوكاتهم الأخلاقية .
 وهل هذا يعفي "المتحرش بها " من المسؤولية القانونية ؟ 
وتماديها في ابتزاز المسؤول بأساليب غير أخلاقية ،يجب  أن تحول للمحاكمة؛ لأنها سجلت محادثة صوتية مصورة للمسؤول ، وهو يراودها عن نفسه بكلمات وألفاظ يعف عن كتابتها القلم ،وهي توافقه بل تجاريه في حواره معها - بدون أذن أو تصريح- من أجل الابتزاز .
وهذا التصرف ، والابتزاز يدينها ، بل يحولها  إلي المحاكمة القانونية،وتوقيع أقصي العقوبات عليه ؛حتي تكون عبرة لمن لا يعتبر  من الناس جميعا ،و لا تسول لهم أنفسهم  نهج واستخدام هذا الأسلوب الرخيص لابتزاز الأخرين.
فإذا لم ننبه الناس بخطورة القيام  بهذا السلوك ، يصبح  ظاهرة تهدد نسيج الأمة وسلامتها ، بل تقضي على الثقة بين أفرادها ،و تقودوا إلي الصراعات والكره والغل بين الناس .
وحفظنا الله وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . 
نبيل حُزَيّن
مفكر خبير تربوي 
ومدرب معتمد