الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي.
عصمت رضوان
يُعدّ الإمام الراحل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي من أهم علماء الأمة المعاصرين ، وأكثرهم حضورًا في وجدان المسلمين على اختلاف مستوياتهم العلمية والثقافية ، يقدّرُهُ المتعلمون ، ويحبه الأميون ، لما امتلكه من مقدرة عظيمة على الإفهام ، ولما عُرف به من قدرة على تقريب المعلومة لأذهان المستمعين بأسلوب هو غاية في اليسر والسهولة.
استطاع الشيخ الشعراوي أن يربط وجدان سامعيه بالقرآن الكريم برباط وثيق من حسن الفهم والاستيعاب والتحليل .
استطاع أن يفسر مفردات القرآن ومعاني الآيات بأسلوب يناسب محدودي الثقافة اللغوية عن طريق تقريب المفهوم ، وعرض المثال ،وضرب الأمثال .
والشيخ الشعراوى مع هذا ينفى _ لتواضعه _ أن يكون كلامه عن القرآن الكريم تفسيراً ، وإنما يسميه (خواطر) حول القرآن الكريم فتفسيره يسمى «خواطر الشعراوى حول القرآن الكريم» ، وعندما سئل عن ذلك قال: «لأن القرآن الكريم أكبر من أن يفسره بشر، ولو شاء الحق سبحانه أن يتم تفسير القرآن بواسطة أحد من البشر، لكان أولى البشر بذلك هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذى أُنزل القرآن على قلبه ،والرسول لم يفسر إلا الآيات التى تختص بالأحكام الشرعية والتى لا تختلف فى عصر دون عصر، أما أسرار الآيات الكونية فقد تركها للزمن الآتى ولنشاطات العقل البشري».
وللشيخ الشعراوي المكانة العليا بين علماء الأمة المعاصرين ، فهو العالم المجدد ، والمفسر الرائع ، والأديب البارع .
يقول الدكتور حمدى زقزوق وزير الأوقاف الأسبق فى مقال له عن الشيخ الشعراوي : « قليل من الناس تزدهر بهم الحياة، ويملأون الدنيا عطاء بفضلهم، وعلمهم، ومن هؤلاء العظماء الأفذاذ كان عالمنا الجليل إمام الدعاة: الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله عز وجل على هدى منه وبصيرة بأسلوبٍ فريدٍ يأخذ الألباب والعقول، مما جعل الناس يلتفون حوله، وينتفعون بخواطره الإيمانية، وإشراقاته الروحية التى تنطلق من قلبٍ مخلص، عامر بالإيمان، مفعم بالحب لله تعالي».
وللشيخ الشعراوي ردود مهمة على المستشرقين الذين هاجموا القرآن الكريم، حيث أرجع الشيخ الشعراوي آراء المستشرقين التي اتهمت القرآن الكريم بالباطل بتضارب الآيات، إلى ضعف ملكتهم اللغوية، وفند اتهاماتهم وصححها كلما مر مفسراً على سورة من سور القرآن الكريم تعرض لها هؤلاءبالطعن والتشكيك .
رحم الله الشيخ الشعراوي عالم الأمة وإمام الدعاة، وأعلى ذكره في الخالدين .